مجمع البحوث الاسلامية

381

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

خلالهم لتمتدّ في المستقبل ، ولتحكم حياة الأجيال القادمة ، لأنّ هؤلاء سوف يمنعون امتداد الحقّ إلى الآخرين عندما ينصبون الحواجز أمام الرّسالة ، لأنّهم يملكون كلّ مواقع القوّة في مراكز الحكم العليا ، وفي ساحات الواقع الشّامل لكلّ نشاطات الحياة . وهكذا استجاب اللّه دعاءه في خطّة إلهيّة ، أرادت أن تدفع موسى وقومه إلى الخروج من مصر بمعجزة ، ليلاحقهم فرعون وقومه ، ويغمرهم البحر بشكل نهائيّ . وبدأت التّعليمات تنزل على موسى في بداية الخطّة الإلهيّة . ( 20 : 285 ) 2 - كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ . المرسلات : 46 ابن عبّاس : مشركون ، مصيركم النّار في الآخرة ، وهذا وعيد من اللّه لهم . ( 498 ) نحوه الواحديّ ( 4 : 410 ) ، والبغويّ ( 5 : 198 ) . ابن زيد : عني به أهل الكفر . ( الطّبريّ 29 : 245 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره تهدّدا ووعيدا منه للمكذّبين بالبعث : كلوا في بقيّة آجالكم ، وتمتّعوا ببقيّة أعماركم ، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ مسنون بكم سنّة من قبلكم ، من مجرمي الأمم الخالية الّتي متّعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ، ثمّ انتقم اللّه منها بكفرها ، وتكذيبها رسلها . ( 29 : 245 ) نحوه ابن كثير . ( 7 : 193 ) الطّوسيّ : إخبار منه تعالى للكفّار بأنّكم وإن تمتّعتم قليلا في الدّنيا ، فإنّكم عصاة وكفّار ومآلكم إلى النّار وعذابها . والإجرام فعل ما يقطع المدح ويحصل بدله الذّمّ ، يقال : أجرم إجراما واجترم اجتراما وتجرّم عليه ، أي تطلّب له الجرم . ( 10 : 235 ) الزّمخشريّ : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا حال من ( المكذّبين ) أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم : كلوا وتمتّعوا . فإن قلت : كيف يصحّ أن يقال لهم ذلك في الآخرة ؟ قلت : يقال لهم ذلك في الآخرة إيذانا بأنّهم كانوا في الدّنيا أحقّاء بأن يقال لهم وكانوا من أهله ، تذكيرا بحالهم السّمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل ، على النّعيم والملك الخالد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وعلّل ذلك بكونهم مجرمين دلالة على أنّ كلّ مجرم ماله إلّا الأكل والتّمتّع أيّاما قلائل ، ثمّ البقاء في الهلاك أبدا . ويجوز أن يكون كُلُوا وَتَمَتَّعُوا كلاما مستأنفا خطابا ل ( المكذّبين ) في الدّنيا . ( 4 : 205 ) نحوه أبو السّعود . ( 6 : 351 ) القرطبيّ : أي كافرون ، وقيل : مكتسبون فعلا يضرّكم في الآخرة من الشّرك والمعاصي . ( 19 : 166 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 290 ) أبو حيّان : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا خطاب للكفّار في الدّنيا ( قليلا ) أي زمانا قليلا ، إذ قصارى أكلكم وتمتّعكم الموت ، وهو خطاب تهديد لمن أجرم من قريش وغيرهم . ( 8 : 408 ) الآلوسيّ : [ له كلام تقدّم في « أكل » فلاحظ ] ( 29 : 178 ) الطّباطبائيّ : إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ تعليل لما يستفاد